الثلاثاء، سبتمبر 28

حتى أرتاح ـ قصة

كان صباحًا مخيفًا!!


بالكاد كنتُ أسمعُ صوتًا.. إلا صوت الريح الساخنة.. ودوي سيارة إسعاف تَدْخُلُ الحارة.. استغرق مني وقتًا لأعرف أنها كانت تتوجه نحو منزلي!

مفاصلي لم تعد تحملني.. ارتجاف أطرافي جعلني أَخِرُّ على الأرض التي نظَّفتها منذ قليل.. عقلي كان يسترجع ما حدث.. أخذتُ أبحثُ عن الراحة التي انتظرتها ـ في هذه اللحظة بالذات ـ.. لم أجدْها!!! هل لأنِّي منهارة القوى! أم بسبب حرارة الجو.. أم بسبب جفاف حلقي!!!..

ولكني أخيرًا تَخَلَّصْتُ منه!..


أذكرُ عندما كان يشاركني لحظاتي! عندما يجلسُ معي ليؤانس وحدتي!.. أذكر حين أهداني ذات يوم.. عاهدتُ نفسي أني سأحبه بكل عقلي.. وجنوني.. ولم أكن أدري أنه سيتغير هكذا أبدًا!!

أردتُ فقط أن أشعرُ بالراحة.. أن لا أتقيَّأ الحزن كل لحظة معه.. لكنه أبى أن يدعني وشأني.. وكأني صرتُ مُلكًا له!!

بالكاد كنا نجلس هادئين حتى يبدأ انفعاله!!.. وإذا ضحكنا سارع ليلوث أي ابتسامة قد تُرسم على وجهي.. وساءت حالته حتى ما عرفتُ كيف أرضيه! إذ كان يأبى الرضا مطلقًا!!

تدهورتْ حالتي الصحية معه.. حتى حُمِلْتُ إلى الطبيب ليخبرني أن علاجي بـ(تهدئته) أولا! ثم أعطاني بضعة أدوية ما وجدتها أغنت عن صحتي شيئًا.. عدتُ بعدها إليه عدة مرات، في كل مرة كنتُ أعود إليه أسوء من قبل.. وفي الزيارة الأخيرة أخبرني أنَّ علي أن أبدأ من جديد!... من جديد!!!... وهل جاءتْ النهاية حتى تأتي البداية!!.. ولم أجد نفسي إلا والنهاية قد أمسكتها بين يدي في الصباح الثاني، حين استيقظتُ مبكرًا ولمّعتُ منزلي.. وارتديتُ أجمل ما عندي.. وجعلته ينظر إليّ دون أن يخالجه أي شك في النهاية التي أريدها له..

عندما وجدتُ يداي ملوثتان بدمه.. شعرتُ برغبة قوية في الضحك، أخيرًا أصبحتُ قوية بما يكفي لأتخذ مثل هذا القرار.. أخيرًا إنها الحرية التي أريدها.. أخيرًا لم أعد مُلكًا له.. سأتخذ قرارتي بنفسي مرة أخرى.. سوف لن أشعر بهذا الحزن وهذا الوخز الشديد في كل مرة أجلس معه..

سأخبرهم أني قتلته (دفاعًا عن النفس).. نعم.. لقد هدد حياتي وراحتي كثيرًا جدًا.. والأهم أنه كاد أن يسرقني أنا!!.. أن يسرق أفكاري.. أن يدمرها.. أن يجعلها له فقط.. أن يتحكم في بداياتها ونهاياتها.. ولكن ليس بعد الآن.....

لماذا الجو يزداد حرارة!

لماذا منهارةٌ قواي هكذا!

أريد أن أستمتع بلحظة الانتصار! بلذة الفوز..

مهلا..

لماذا يحملوني بدلا منه!.. هو الذي يجب أن يُحْملَ بعيدًا عن هنا.. هو من كان خطرًا علي وعلى كل البشر.. كم أكره.. حتى وهو مُضَجَّرٌ بين دمائه يحرمني السعادة والراحة... كم أكره.. كم أكره... لماذا يحملونه بكل رقة بينما يستحق أن يداس عليه بأقدامهم.... إنه مجرد قطعة لحم سَكَنَتْ في صدري.. وقد حان أوان نزعها.. إنه مجرد مضغة سوداء امتلأت حسدًا وحقدًا وسخطًا..

من كان له مثل قلبي يجب أن يَنْزِعَهُ.. نعم.. يجب أن ينزعه... فمثله لا يستحق الحياة.............




بقلم: رشاقة قلم ـ 2-10-1431هـ

0 وجهة نظر:

:)) ;)) ;;) :D ;) :p :(( :) :( :X =(( :-o :-/ :-* :| 8-} :)] ~x( :-t b-( :-L x( =))

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...