في جامعتنا سيدة.. أجلس معها بين الحين والآخر..
ودومًا كنتُ أتركها وقد تعلمتُ شيئًا.. وكان أكثر ما تحب تعليمي إياه الرضى والسعادة..
كم أشعر معها أن الدنيا بخير.. بل إنها حلوة خضرة فعلا كما أخبرنا رسولنا الكريم..
كم أشعر معها أني بخير، وأني يجب أن أكون كذلك..
وكم من مرة جلستُ معها وفي دواخلي مشاعرٌ متضاربة ونفسٌ متضايقة، فما تلبثَ أن تبدد كل هذا عندما تخبرني عن
ابنتها التي تربيها ـ وهي ليست من صلبها ـ ولكن أهلها تركوها في هذه البلاد صغيرة لترعاها هي..
أو تخبرني عن بضع مئات من الريالات زادتْ في محفظتها فسارعتْ لإعطائها أيتام فقراء..
كم شعرتُ ببخلي وشحي حين عرفتُ أنها تصنع في كل يوم من رمضان (سمبوسك) وترسله للمسجد قبل أذان المغرب، تساعدها فيها ابنتها وابنها..
بينما أنا ما زلتُ أعدُّ المئة فوق المئة، لأشتري به ما تمنتْ نفسي واشتهتْ..
في كل مرة أجلس معها، أقرر أني لن أعيش لنفسي مرة أخرى ـ رغم فشلي الدائم في هذا ـ.. وأني سأكون مثلها..
كم أشعر بالأمان والبركة كلما قابلتني بابتسامتها: (ها هي ابنتي جاءت)..
إنها ليستْ دكتورة في الجامعة، أو حتى حاصلة على أي درجة علمية.. بل إنها تعمل في خدمتهم.. ولا يدرون وهم ينادونها (يا خالة) أنها سيدة راقية أصيلة.. أعمالها تضاهي أعمال سيدات الأعمال.. وكما عمر ـ رضي الله عنه ـ حاول أن يسابق أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ مرة فما استطاع لأن أبو بكر تصدق بكل ماله وعمر تصدق بنصفه، رضي الله عنهم أجمعين..
أتذكر دومًا قول الرسول الكريم: (رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على الله لأبره)
أسأل الله العظيم أن تكون منهم... وأن نكون منهم...

0 وجهة نظر:
إرسال تعليق