الأحد، ديسمبر 12

ويقبل العام الجديد..

وفي خاطري صنفان من الناس
الأول: الذين يفعلون المستحيل ليثبتوا أنهم أفضل من غيرهم بمراحل..
والثاني: الذين يمتدحون غيرهم، ويثنون على حظهم الجميل.. ولسان حالهم (يا حسرة علينا..)
والذي غاب عن الصنف الثاني أنّ عندهم الحظ نفسه.. ولكنهم (لحسرتهم لحالهم) غاب عنهم.. ولو تمنى أحدهم أن يعيش حياة الآخر لكره عيشته وتمنى أن يعود لما كان عليه. وأما الصنف الأول فهؤلاء متعبة مجاراتهم، وقد تسلطتْ عليَّ ، فيما مضى ـ روح المبارزة ورغبة الظهور كـ(الأفضل) فوجدتُني أعيشُ جهدًا وتوترًا وضغطًا أكره فيه نفسي... حتى تعلمتُ قاعدة ذهبية: (من نافسك في الآخرة فنافسه، ومن نافسك في الدنيا فألقها في وجهه)
وغالب الصنفين سببه نقصٌ في تقدير الذات ورغبة مميتة في الكمال المستحيل، وهو مستحيل لأن لا أحدًا يصل إليه. فيعيشوا حياةً مهزومة مترددة تحاول إما تغطية نقصهم بالنقد المستمر لغيرهم أو المدح المستمر لأنفسهم، أو انهزاميةً واستسلامًا وحزنًا على ما في يد الآخرين.
ولا أقول عن نفسي أني أفضل من هؤلاء، ولكني أحاول.. وأرغب بشدة مع بداية العام الجديد أن أعيش بـ (سلام)
وهذا أول قرار من قرارات العام الجديد :)
(من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورا * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا * كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورًا * انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا)
---------------------------------------------
"المقارنة".. مرض صعب.. إنها حمى، هلوسة.. تسلب من الإنسان السعادة والرضى..
لقد قال د.كيفين ليمان في كتابه (عندما يكون الأفضل غير كاف) أن الله تعالى لم يجعل لكل إنسان بصمة مختلفة حتى يسهل عمل المباحث والشرطة، بل لأن كل واحد منا هو إنسان فريد من نوعه مختلف تمامًا عن الآخر حتى في أبسط شيء؛ البصمة.
إني أحب كثيرًا (الفيزياء) ورغم كل الصعاب الذي ألقاه للانتهاء من رسالتي الماجستير إلا أني لا أتخيل نفسي بدونها! وأحب (اللغة العربية) بكل فروعها.. والكتابة والتأليف هما العشق الذي يمدني بالحياة. و(التعليم) ومخالطة الصغار ودراسة شخصيتهم يفرح قلبي الصغير حين أشعر أني كما أنا بلا (رتوش) بينهم.. وحبي للجمال يوصلني للـ (رسم) والتصميم كأجمل نوع للاسترخاء..
يخبرني الناس باستمرار أن هذا خلط وتشويش وأن علي التركيز على أمر واحد.. ولكن كيف يتخلى الإنسان عن أحد أولاده فقط لأنه مختلف عن البقية!! والكتب وآراء علماء النفس تقول مثل ذلك.. ولكني خلصت لنتيجة أني أرفض (المقارنة) ولا أريد أن أعيشها مرة أخرى.. وأريد  أن أعيش حياتي مع أشيائي التي أحبها.. بلا اهتمام لآراء الآخرين أو لحياتهم..
وهذا ثاني قرار من قرارات العام الجديد ؛)


(ولا تمدن عينك لما متعنا به أزواجًا زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى * وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقًا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى)
--------------------------------------
ثالث قرار: أني سأبدأ بالكتابة والتأليف. وربما الخطوة الأولى كانت العام الماضي في "رمضانيات للأطفال" في كتيب "كلمات متلاعبة" و"متاهلات متلاعبة" ورغم أنها خطوة رضيع.. ولكنها أول الألف ميل.
--------------------------------------
رابع قرار: الالتزام بالوقت. فبعد سفري الأخير جعلني أدرك كم أنا مقصرة في هذا الأمر.
--------------------------------------

العام الماضي كان عامًا مختلفًا فعلا في تجربتي تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.. والسفر كان عاملا مجددًا بشكل متفائل.. وبشكل عام أصبحتُ أكثر إيمانًا أن القادم أفضل وأجمل ففي كل مرة أقول لنفسي أن السعادة لا تأتي إلا مرة واحدة أجدها تأتي أقوى لتخبرني أن كرم الله تعالى لا حد له ولا وصف.. وكم كانت هذه الآيات في كثير من الأحداث تقع موقعًا مطمئنًا لا مثيل له..

(وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا * رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا)

0 وجهة نظر:

:)) ;)) ;;) :D ;) :p :(( :) :( :X =(( :-o :-/ :-* :| 8-} :)] ~x( :-t b-( :-L x( =))

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...