الثلاثاء، ديسمبر 28

لا تسجن نفسك...



(الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) ـ قالها رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام..

ولكن هل عبارة (سجن المؤمن) تعني أن عليه أن يعيش زاهدًا منقطعًا عن كل نعيم الدنيا فيسجن نفسه بيده!!!
يصعب عليّ فهم هذا المعنى!!.. أ لم يقل الله تعالى (قل من حرم زينة الله التي أخرجها لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين ءامنوا خالصة يوم القيامة) وأمرنا أن نتزين ونتجمل وقت الصلاة.. بما معناها أن نكونا دومًا في أبهى حلة وأرقى زي..
وكل متاع الدنيا من فرح ولهو وضحك ولعب.. هو أيضا حلال للمؤمن وليس من السجن أن يحرم نفسه منه!! فالصحابة كانوا ينشدون الأشعار والغزل، وكانوا يرمون قشر البطيخ على بعضهم.. وقصص كثيرة.. كان اللهو واللعب موجود في حياتهم... بل هو جزء أساسي منه (ساعة وساعة)

فكيف يكون السجن إذن!!..
فليعذرني من يقرأ كلامي فيظنني قد جانبتُ الصواب..
ولكن ألا يكون المعنى أن الدنيا بما فيها من المتاع والجمال واللهو اللعب والضحك والمرح.. وكل أنواع التسالي (الحلال) هي مقارنة بما للمؤمنين يوم القيامة وفي جنات عدن هي سجن ـ بالمقارنة ـ ولا أظن أن السجن حرمان المسلم منها... بل هو أحق بها من غيره.

لقد ترعرعنا ونحن يُقال لنا أن الضحك يُذهب الوقار، وأن من رَقَصَ (نقص).. وأنه من التفاهة الالتفاف للجمال والأناقة.. وأن الترنم وتذوق الألحان الجميلة هي سقط وسخف..  إلى آخر القائمة.. حتى أصبحنا نخجل من أنفسنا إن نلنا قسطًا من الراحة أو متعنا أنفسنا بما هو حق لنا.. هذا لأننا فهمنا (سجن الدنيا) بمعنى غير المقصود..

لم لا يمكننا أن نعيش وقلوبنا عامرة بالتفاؤل، ونشاطنا يزداد، وأرواحنا تتآلف.. والسعادة نصنعها لمن حولنا، لأننا نعرف ما هو لنا، وما هو علينا... ولو تأملنا للحظة لوجدنا أن ما هو (لنا) أكثر بكثير من الذي هو (علينا)..

الجمال موجود.. علينا أن لا نحرم أنفسنا منه.. وأن لا نحرمه على غيرنا أيضًا..



0 وجهة نظر:

:)) ;)) ;;) :D ;) :p :(( :) :( :X =(( :-o :-/ :-* :| 8-} :)] ~x( :-t b-( :-L x( =))

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...